الارشيف / اخبار العالم / المصرى اليوم

الوطن العربي المسألة العرقية في انتخابات الكونجرس (تحليل إخباري)

عاد تاريخ المسألة العرقية وحاضرها للصدارة بقوة فى أمريكا، الأيام القليلة الماضية، فهى الأيام التى سار فيها المئات لتوديع الفنانة السوداء الشهيرة أريثا فرانكلين لمثواها الأخير، وشهدت تلاسناً يعيد أسوأ صفحات العنصرية للأذهان. وهى أيضا الأيام التى تمثل الذكرى الخمسين لأحداث جلل شهدتها الولايات المتحدة.

أما أريثا فرانكلين، فهى المطربة صاحبة الشهرة العالمية. وقد يعرف الكثيرون فى مصر أريثا منذ أن كانت نجمة حفل تنصيب باراك أوباما. لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنها أن اسمها ارتبط بحركة الحقوق المدنية والحركة النسوية فى بلادها. فوالد أريثا كان أحد رعاة الكنيسة السوداء، التى لعبت دورا محوريا طوال تاريخها فى تحرير السود، بما فى ذلك دورها فى حركة الحقوق المدنية. ووالد أريثا نفسه، الذى كان صديقا لزعيم الحركة القس مارتن لوثر كنج، كان أحد الذين لعبوا دورا جوهريا فى حركة الحقوق المدنية، بل كان قد نظم واحدة من أكبر مسيرات السود فى ديترويت قبل سنوات من مسيرة واشنطن الشهيرة التى قادها مارتن لوثر كنج. أما أريثا نفسها فقد أطلق السود عليها «صوت حركة الحقوق المدنية»، حيث كانت أغنياتها أهم ما يطلقه السود فى مسيراتهم وأنشطتهم المختلفة. وأغنية أريثا الأشهر على الإطلاق «احترام» كانت أهم ما تغنت به الحركة طلبا للاحترام للسود عموما، وللنساء منهم على وجه الخصوص. فمثلها مثل حركات اجتماعية شتى حول العالم كانت حركة الحقوق المدنية تشهد هيمنة الرجال على مقدراتها، وعانت المرأة السوداء تهميشا داخلها. وأريثا كانت من أهم من قدموا الدعم المادى والمعنوى للزعيمة السوداء أنجيلا ديفيز حين أودعت السجن باتهامات ملفقة فى الستينيات حتى تمت تبرئتها.

وشهر أغسطس الفائت كانت الذكرى الخمسون لأحداث كبرى شهدتها أمريكا بعد شهور من اغتيال مارتن لوثر كنج. فكنج اغتيل فى أبريل 1968 بعد سلسلة من الخطب التى ناهض فيها علناً حرب فيتنام، وطالب بالحقوق الاقتصادية، ليس فقط السياسية والاجتماعية، للسود. وقد اندلعت فى أغسطس من العام نفسه بمدينة شيكاغو مظاهرات حاشدة عشية المؤتمر العام للحزب الديمقراطى، الذى كان فى مواقع السلطة فى الرئاسة والكونجرس، مناهضة لحرب فيتنام، ورافضة الظلم الاجتماعى والاقتصادى.

لكن الأسبوع الفائت شهد أيضا عودة لاستخدام التعبيرات العنصرية للحط، هذه المرة، من شأن مرشحين سود ينافسون على مواقع مختلفة فى انتخابات نوفمبر القادم. والحقيقة أن استغلال المسألة العرقية فى الانتخابات لم يتوقف أبدا قبل ولا حتى بعد حركة الحقوق المدنية. الجديد فى الانتخابات الحالية هو العودة لاستخدام ألفاظ عنصرية مهينة للسود. فطوال الفترة منذ اغتيال كنج وحتى انتخاب ترامب، كان الجمهوريون، وأولهم ريتشارد نيسكون فى انتخابات 1968، قد ابتكروا لغة كودية يفهمها البيض المحافظون الذين عارضوا إنجازات حركة الحقوق المدنية. الجديد إذن هو أن الجمهوريين صاروا يقولون صراحة ما كان بعضهم يقوله عبر اللغة الكودية. أكثر من ذلك، صار بعض الجمهوريين- وليس كلهم بكل تأكيد- يستخدمون اللغة الفجة التى استخدمها ترامب فى حملته الانتخابية ضد السود وغيرهم من الأقليات. وكان آخر ذلك التصريح القبيح الذى أطلقه عضو الكونجرس الجمهورى، رون ديسانتس، المرشح لمنصب حاكم ولاية فلوريدا، فى حق منافسه الديمقراطى الأسود. والمسألة العرقية ستكون على الأرجح حاضرة بقوة فى الحملة الانتخابية من الآن وحتى يوم الاقتراع العام فى نوفمبر، وربما تأخذ طابعاً قبيحاً فى كثيرٍ من الأحيان.

هذا المحتوي ( الوطن العربي المسألة العرقية في انتخابات الكونجرس (تحليل إخباري) ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( المصرى اليوم )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو المصرى اليوم.

قد تقرأ أيضا