الارشيف / وكالات / سلطانة

سلطانة: المس والأمراض النفسية.. أعراض متشابهة وتشخيص مختلف

منوعات من سلطانه حيث انعزال، هلوسات و ألام جسدية، أعراض يربطها البعض بالمس والجن، فيتوجهون عند المقرئين أو السحرة والدجالين لتخليص جسم المصاب من ذلك الجن الذي يسكنه، ولكن هل تكون تلك الأعراض فعلا مرتبطة بهذه المعتقدات؟

انعدام ثقافة "الطبيب النفساني" عند المغاربة، يجعل بعض الأشخاص المصابين بأعراض نفسية بسيطة معرضين لنكسات خطيرة قد تصل بهم إلى الجنون أو الانتحار، فقط لأن حالتهم لم تشخص بالشكل الصحيح، وبدل التوجه لدى الطبيب النفسي يتوجه المرضى للأضرحة وعند المشعوذين.

ومن أجل تحديد الفرق بين المس والأمراض النفسية توجه موقع "سلطانة" عند الدكتورة سمية عبد الرازق، أخصائية أمراض نفسية وعصبية، الأخيرة قالت إن: "ما يجهله الكثير من الناس هو أن الاضطرابات النفسية يمكن أن تكون مصحوبة بأعراض جسدية تتمثل في ألام في الظهر، صداع في الرأس وفقدان للتركيز، وهي آلام غريبة في كل أنحاء الجسم لا يمكن تحديد مصدرها، وكل شخص يترجم معاناته النفسية على طريقته ومن ضمنها هذه الأعراض الجسدية.

وتابعت "أما فيما يخص المس، فأنا كطبيبة نفسية لا أؤمن به، ما أعتمد عليه هو التشخيص الأولي للحالة، ثم على ذلك الأساس أقوم بتصنيف نوع الاضطراب الذي يعاني منه المرضى".

الدكتور سمية استرسلت بالقول "أحترم معتقدات بعض الناس، و لكن لكل شيء حد، قراءة القرآن فقط لن يضر بالشخص، فكما قال تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، ولكن التوجه إلى بعض "الفقهة" أو المقرئين الذين يتجاوزون قراءة القرآن إلى الضرب معتقدين منهم أنهم يقومون بإخراج الجن الذي يسكن ذلك الشخص، فهذا أمر لا يمكن تقبله والمسمى الوحيد الذي يمكن أن تسمى به مثل هذه الأفعال هو "الدجل"، فالعلاج الوحيد لمثل هذه الحالات هو الدواء والمتابعة من طرف الطبيب المختص".

طبعا، لن يفسر الناس مثل هذه الأعراض في الأول على أنها اضطرابات نفسية، خاصة عندما تكون مرفقة بآلام جسدية، لهذا أنصح كل شخص لديه فرد من أسرته يعاني من مثل هذه الأعراض أن يتوجه على الأقل إلى طبيب عام، فربما سيتكمن من تشخيص الحالة بشكل صحيح ليوجهه بعد ذلك إلى طبيب مختص، تضيف المتحدثة.

وتؤكد الدكتورة سمية، "أنه كلما تلقى المريض العلاج بشكل أسرع كلما كانت ردود أفعاله أقل خطورة، فالشخص الذي يعاني من هذا المرض، يشكل خطرا على المحيطين به، لأن الأصوات التي يسمعها قد تأمره بالقيام بأشياء خطيرة كالانتحار أو حرق المنزل أو قتل شخص معين سواء الأب أو الأم أو الجيران لأن دهنه يكون أفكارا خاطئة تجعله يصب كرهه على شخص معين.

ما يجب أن يعلمه الناس أيضا، هو أن مثل هذه الإضطرابات النفسية التي تتعدد مسمياتها، قد تظهر بشكل دوري أي يمكن أن نلاحظ ظهور بعض الأعراض الغريبة على الشخص في فترة معينة من السنة ثم تختفي ليصبح الشخص طبيعيا من جديد ولكنها قد تعود للظهور مرة أخرى في نفس الفترة، وفق الدكتورة.

و بالحديث عن محيط، المريض النفسي تقول الدكتورة سمية: "لا تقل معاناة أقرباء المريض عن معاناة هذا الأخير، ففترة المرض تكون جد صعبة على الطرفين، لهذا يجب أن يتحلى الأشخاص الذين يتولون مهمة تأطير المريض، بالصبر ليتمكنوا من تجاوز تلك المحنة بنجاح، فلا يمكن أن يترك المريض في عزلة أو يعرض للإهمال، لأن أكثر الأشياء التي يكون بحاجتها هي الرعاية والإصغاء والوعي، وهنا يجب أن نضع ألف سطر تحت هذه الكلمة، لأن الوعي أهم ما يجب أن تتحلى به أسرة المريض ليتمكن هذا الأخير من الرجوع إلى حياته الطبيعية و لا ينتهي به الأمر في أحد الأضرحة".

هذا المحتوي ( سلطانة: المس والأمراض النفسية.. أعراض متشابهة وتشخيص مختلف ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( سلطانة )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو سلطانة.

قد تقرأ أيضا