وكالات / طقس فلسطين

مصر24 - كيف أثّرت التكنولوجيا على جوانب حياتنا… هل التأثير حقيقة أم تخيلات؟

  • 1/2
  • 2/2

هل تتذكّر حياتك ما قبل فيسبوك؟؟ أنا متأكّد بأنَّك تتذكرها تمامًا، وأنت الآن تفكّر بالفرق ما بين حياتك الماضية وحياتك الحالية، فأنت عشت في عصرين مختلفين تمامًا.

كنّا في السابق نقول ما قبل التاريخ وما بعد التاريخ، ولكن سنوات قليلة قادمة وسنقول ما قبل التقنية وما بعدها، يمكن أن ترى ذلك بأنَّه مجرد تهويل ومحض خيال، ولكن عندما تدرك حجم التغيير الذي اقتحم حياتنا ربما ستوافقني الرأي.

هل يبدو لك التعليم في الآونة الأخيرة مشابهًا للتعليم في الماضي؟؟ برأيي بالتأكيد لا التعليم قد تغيّر كثيرًا بفضل التكنلوجيا لقد تغيّر مفهوم التعليم بكامله، فعلى الرغم من أنَّ الهدفَ بقي نفسه هو تعليم الطلبة في المدارس والجامعات علمًا ينفعهم في حياتهم، ولكنه تغيّر كثيرًا.

فالوسائل المستخدمة وآلية التعليم قد تغيرت كثيرًا بدايةً من الملفات الإلكترونية التي أصبحت منتشرةً بكثرة عوضًا عن الكتب الورقية ووسائل الإيضاح التقنية التي تستخدمها الجامعات كوسائل مساعدة في المحاضرات الجامعية، حتى التعليم الإلكتروني المجاني بالكامل نعم لقد سمعتني جيدًا!! تعليم إلكتروني وذاتي بالكامل ومجاني أيضًا، يكفي أن يكون لديك حاسوب موصول بالإنترنت لتحظى بأفضل تجربة تعليمية، ومن أعرق الجامعات العالمية وأنت جالس في منزلك لا تتحرك خطوةً واحدةً.

والأمر المثير للدهشة بأنَّ نظام الكورسات التعليمية الإلكترونية باتت أفضل من التعليم التقليدي، فكونه مقدّم من أعظم الجامعات في العالم، ويعمل على شرح أحدث المفاهيم والعلوم الحديثة، فهذا يكسبه الكثير من نقاط القوة المفقودة في التعليم التقليدي. أصبح لدينا تعليم منزلي ممتاز ومجاني يصلك حتى فراشك هل تخيلت ذلك يومًا؟؟ ويمكنك قراءة هذا المقال لتأخذ فكرةً حول التعليم المجاني الإلكتروني.

الحياة العاطفية

الحياة العاطفية

كان للحياة العاطفية نصيب كبير في التغيير التقني المفاجِئ الذي حلّ بحياتنا، فعلى الرغم من أنَّ التقنية في كلِّ مجالاتها اختصت في الجوانب المادية والعملية، ولم تقترب للمشاعر الإنسانية أبدًا ولكن ذلك لم يرضيها أبدًا، فما لبثت أن اقتحمت حياتنا العاطفية رغمًا عنا.

فهل تذكر عندما تقف على باب المدرسة منتظرًا حبيبتك لتخرج أو لتحظى بفرصة لقائها لمدّة قصيرة؟؟ من المرجح أنّي أروي هنا قصة تاريخية من النوع العاطفي، ولكن حياتنا العاطفية تغيرت كثيرًا ألا تعتقد ذلك؟؟

هناك فرقٌ كبيرٌ بين انتظاركم لأسبوع كامل أو أُسبوعين منتظرين لتروا أحبتكم، أو أن تكونوا على تواصل دائم معهم على مدار الساعة. ذلك، الشغف في اللقاءات ولمعات الأعين والأحاديث المخبأة ومتعة الانتظار من الماضي كله… اندثر أدراج الرياح فأصبحت المكالمات والرسائل الإلكترونية وتبادل الصور ومكالمات الفيديو هي البديل عن اللقاءات القديمة!

لقد تولى الفيسبوك والواتساب المهمة عنا، ويبدو أنَّ هذه التطبيقات تقوم بعملها على الوجه الأكمل حتى أنَّ بعض الناس قد وكّلوا تلك التطبيقات بمهمات أُخرى؛ فأصبح العديد من الناس يبحث عن نصفه الآخر أونلاين، فكم سمعنا عن حالات زواج عن طريق الإنترنت! لا أدري كيف يشعر أولئك الناس أونلاين، ولكنه بالطبع مختلف جدًا عن المشاعر والأحاسيس الحقيقية.

التواصل

للأسف فإنَّ التقنية في أهدافها العميقة أتت كوسيلة لتسهيل التواصل بين الناس، ولا أدري تمامًا من قال بأنّنا نعاني من مشكلة في التواصل، أو أنّنا لا نتواصل مع بعضنا بالشكل المناسب، فأتى لنا بهذا الاختراع “العجبة”، ليكون أداتنا للتواصل فيما بيننا، فبتنا نتواصل ولكن بشكلٍ “مزيف”!

فكلّ شيء اختلف على زمن الفيسبوك، علاقاتنا اختلفت واتصالنا اختلف ومشاعرنا ولقاءاتنا وأحاديثنا وكلّ شيء اختلف. أتذكر في القديم عندما كنت تكتب الرسالة وتشتري الطابع وترسلها لتصل بعد شهر لوجهتها، أرى أنّ ذلك كان تواصلًا فعّالًا أكثر من تواصلنا اليوم!

التجارة

التجارة

على ما يبدو بأنَّ التسوق وشراء الحاجيات على أمازون على سبيل المثال، يُعتبر شيئًا أبسط بالنسبة لنا من شراء الحاجيات بأنفسنا، فأصبحت العملية أكثر بساطةً نوعًا ما، فندخل إلى المتجر ونختار المنتج المناسب بالسعر الذي يناسبنا وننتظر قدومه حتى البوابة. لا أعلم تمامًا من حوّل التجارة إلى تجارة إلكترونية ولكنّها حلّ ممتاز للكثير من الناس المشغولين، فاطلب منتجاتك وستأتيك للمنزل “شبيك لبيك المتجر الإلكتروني بين يديك”.

 

لا أريد أن أقول بأنَّ التقنية قد خربت حياتنا أو أنَّ التخريب وتدمير حياتنا هو المصطلح المناسب لوصف التقنية، ولكنّها غيرتها بشكلٍ جذري! التواصل والدعابات والأصدقاء وكلّ شيء أصبح مختلفًا، لم يبقَ شيء على حاله ولا أدري حقيقة إن كان ذلك سيئًا أم جيدًا بعد.

ولا أريد أن آخذ على عاتقي مهمة الحكم إن كانت التقنيةُ سيئةً أو جيدةً، فعلى الرغم من التغيير الحاصل في حياتنا فقد ساهمت التقنية في الحفاظ على حياة الكثيرين، وما لم يكن ممكنًا في الأمس قد أصبح ممكنًا اليوم بوجود التقنية. ولكن التأثير الحقيقي على حياتنا نسبي فكلما ازداد تأثرنا وتعلقنا بالتقنية ستكبر الهوّة ما بين الماضي والحاضر بالنسبة لنا، فإن كنتم مثلي دائمًا ما تتذكرون أيام الماضي وتشعرون بالنوستالجيا كونوا حكيمين في استخدام التقنية، ولا تسمحوا لها بالتهامكم.

هذا المحتوي ( مصر24 - كيف أثّرت التكنولوجيا على جوانب حياتنا… هل التأثير حقيقة أم تخيلات؟ ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( طقس فلسطين )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو طقس فلسطين.

قد تقرأ أيضا