الارشيف / ثقافة وفن / بوابة الشروق

اخبار الفنانين عام من الثورة الافتراضية ضد متحرشى هوليوود - اليوم الأربعاء 10 أكتوبر 2018

اخر الاخبار- • حملة «أنا أيضًا» تنجح فى تشويه المتهمين على مواقع التواصل.. وتفشل فى محاكمتهم أمام القضاء
• الإطاحة بهارفى وينستون فتحت الباب أمام سقوط نجوم كبار مثل كيفن سبيسى ومورجان فريمان وستيفن سيجال وبن أفليك

عام كامل مر على حملة ( me too ــ أنا أيضا) التى هزت عرش هوليوود، منذ كشفت نيويورك تايمز، أكتوبر الماضى، عن اغتصاب المنتج الشهير هارفى ويسنتون للممثلة الإيطالية آسيا أرجينتو عام 1997 خلال مشاركتهما فى فاعليات مهرجان كان، وكانت تبلغ من العمر حينها 21 سنة.
مثل كرة الثلج، انتشرت الحملة، وزاد تأثيرها لتلاحق كبار منتجى ونجوم هوليوود، حتى أن وينستون صاحب الشرارة الأولى، يلاحقه حاليا 100 اتهام بالتحرش الجنسى أبرزها من النجمتين أنجلينا جولى وسلمى حايك.
فى هذا التقرير تسلط «الشروق» الضوء على حملة me too، ولماذا توقف تأثيرها عند تشويه الرجال فى العالم الافتراضى.

البداية الحقيقية للحملة، كانت يوم 15 أكتوبر 2017، عندما كتبت الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو تغريدة عبر تويتر دعت فيها كل النساء اللاتى تعرضن للتحرش لنشر تجاربهن وإرفاقها بهاشتاج me too، وقبل مرور 24 ساعة أعلن موقع «فيس بوك» أن 12 مليون منشور تفاعل مع الحملة، وهو ما انعكس أيضا على اهتمام وسائل الإعلام، وترتب على هذه المزاعم تشويه سمعة هارفى وينستون، وطرده من الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما المانحة لجوائز الأوسكار، حيث كانت فعلته سببا فى كسر التابوهات التى لم يكن ممكنا المساس بها، وأصبح منبوذا، بعد أن كان مسيطرا على الانتاج السينمائى، بحسب مجلة فاريتى الأمريكية.


لم يكن «وينستون» وحده، الذى تعرض للأذى من حملة me too، فهناك أسماء كثيرة فى هوليوود تضررت، مثل الممثل كيفن سبيسى بطل مسلسل House of Cards، الذى تعرض للإقصاء من سلسلة المسلسلات التى كان بطلها لأربعة مواسم، وإلغاء العرض الخاص لفيلمه الأخير Billionaire Boys Club، الذى حقق 126 دولارا فقط فى يومه الأول بالسينمات، بعد أن كان أحد النجوم الذين يتمتعون بقدر من الاحترام والتقدير وهيمن على مواسم الجوائز.
المثير أن «سبيسى» لم يتحرش بإحدى نجمات هوليوود، ولكن لاحقه اتهام من الممثل أنتونى راب، الذى كشف عن تعرضه للتحرش من «بطل House of Cards» عام 1986 فى إحدى الحفلات، تبع ذلك اتهامات لـ«سبيسى» من 20 رجلا فى نوفمبر 2017 ما اضطره للإعلان عن مثليته الجنسية.


الرجل الثالث الذى أصابته لعنة me too، كان ليزلى مونفيس رئيس شبكة CBS الأمريكية، الذى اضطر للتنحى عن منصبه بعد اتهام 12 سيدة له بالاعتداء الجنسى، ما أنهى عقودا من هيمنته على هذه الصناعة بحسب وصف مجلة فاريتى.
لم تتوقف حملة «أنا أيضا» خلال العام الماضى، من فضح شخصيات كثيرة لم يكن يتوقع أحد تورطهم فى مثل هذه الأفعال المشينة، حيث وصلت قائمة للمتحرشين، رصدها موقع فوكس الأمريكى إلى 204 شخصيات أغلبهم من مخرجى وممثلى هوليوود، بالإضافة إلى إعلاميين وسياسيين، وكان أبرز المنضمين لها حديثا، الممثل مورجان فريمان، ومايكل دوجلاس، وجيمس فرانكو، وبن أفليك.

فشل محاكمة المتحرشين
رغم الهزة الكبيرة فى عالم الترفيه التى أحدثتها حملة me too، والتى تضرر بسببها كثير من المشاهير وأجبرتهم على ترك وظائفهم، بعد أن ارتفعت نسبة شكاوى التحرش الجنسى فى كاليفورنيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2018 إلى 83% من إجمالى عدد الشكاوى فى المدينة، بينما وصلت إلى 60% فى نيويورك، إلا أنها فشلت فى إثبات تهم التحرش على الرجال، وتقديمهم للمحاكمة أمام القضاء، فالسلطات القضائية فى لوس أنجلوس لا تحرك ساكنا، ولم يزد اهتمامها عن تشكيل فرقة بحث حول التقارير والبلاغات التى قدمت إليها، وحتى الآن لم تتحول هذه البلاغات إلى جناية واحدة أمام المحاكمة، حتى إن «وينستون»، الذى يطارده 100 اتهام ما بين تحرش واغتصاب، تم القاء القبض عليه ثم اطلق سراحه بكفالة قدرها مليون دولار.


أيضا شرطة لوس أنجلوس تحقق فى الاتهامات الموجهة إليه منذ 7 أشهر، ولم يخرج تقريرها النهائى حتى الآن، ولم توجه أى تهمة للمنتج الشهير، وتبرر الأمر كريستينا باكلى، نائبة رئيس وحدة الجرائم الجنسية قائلة: «لا يزال التحقيق جاريا.. ومازلنا نتابع البحث».
ويدافع فريق التحقيقات عن موقفه بأن أغلبية الحالات كان قد مر عليها وقت طويل قبل الإبلاغ، ولا توجد أدلة جنائية كافية لتوجيه تهم، والتعامل القانونى مع هذه الاتهامات يحتاج تقديم دلائل وتفاصيل عن اسم مرتكب الجريمة للشرطة، لكن معظم الضحايا أبلغوا عن مزاعمهم عبر السوشيال ميديا، وهذا يدمر فرصة مقاضاة الجناة، ويوفر فرصة لهم للهرب من فعلتهم.


الممثلة كرستينا كوهين، كانت نموذجا للسيدات التى فشلت فى محاكمة المتحرشين، فبعد انكار بطل مسلسل Gossip Girl، إيد ويستويك، اتهامه باغتصابها فى منزله فبراير 2014، فى دعوى تقدمت بها إلى مركز شرطة لوس أنجلوس، قالت لمجلة فاريتى إنها كانت مستعدة لخوض المعركة رغم التخوفات التى انتابتها بعد تحذير محاميها من قدرة دفاع الطرف الآخر، على كسب القضية لعدم كفاية الأدلة، رغم امتلاكها لشهود على الحادث يؤكدون روايتها إلا أن ذلك لم يكن كافيا، مؤكدة أنها تشعر بخيبة أمل لأن النظام والقانون مازالا يحميان المعتدى من وجهة نظرها.
وتقول «كوهين» إن نشر تجربتها عبر السوشيال ميديا مثل الخطوة الأهم فى مشوار كفاحها، مؤكدة أنها كانت مستعدة لخوض معركة المحكمة، ولكنها ترى أن الهدف من me too كان شن ثورة لإعلاء صوت المرأة وتشجيعها على الشكوى من حوادث التحرش والاعتداء الجنسى والاغتصاب التى تتعرض له لكسر التابوه الاجتماعى حول الصمت.


هذه الطريقة السلبية فى التعامل مع قضايا التحرش والاعتداءات الجنسية ليست جديدة بحسب مجلة فاريتى الأمريكية، فعام 2012 توصلت دراسة إلى أن هناك حالة اعتقال واحدة فقط من بين كل 9 اتهامات بالاغتصاب تقدم لشرطة لوس أنجلوس، وواحدة من بين كل 20 حالة اعتقال قد تقدم للمحاكمة وتتعرض للسجن.


وتوضح، كاثرين تيليس أستاذة فى جامعة كاليفورنيا، أن التعامل مع هذه الحوادث يتم بطريقة روتينية، ومرور الوقت على هذه الحوادث وتأخر صدور التقارير يؤدى لضياع الحقوق، مطالبة السلطة بالتدخل وتغيير الروتين لتحقيق العدالة.
ومع بحث القائمات على حملة me too عن أى انتصار، ربطن بين حكم القضاء فى ولاية بنسلفانيا الأمريكية على الممثل الكوميدى الشهير بيل كوسبى بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات نهاية سبتمبر الماضى، بتهمة الاعتداء الجنسى على امرأة تدعى أندريا كونستاند قبل 14 عاما، إلا أن موقع فوكس الأمريكى، يرى أن هذه اعتقادات خاطئة، مؤكدا أن صدور الحكم فى الفترة التى أعقبت نجاح الحملة المناهضة للتحرش الجنسى، لا ينفى أن معظم الاتهامات التى وجهت للممثل برزت قبل الاهتمام الإعلامى بالحملة، ولكن بعض الصحف الأمريكية اعتبرته اختبارا حقيقيا لتأثير الحركة على نظام العدالة الجنائية الذى لم يتحقق بعد.

تقييم العام الأول للحملة
مجلة فاريتى أجرت لقاءات مع عدد من الممثلات الناشطات فى حملة «Me Too»، لمعرفة رأيهن فى ما حققته الحملة من نتائج خلال العام الماضى، وما يتطلعن إليه فى المستقبل. تقول الممثلة روزانا أركيت، التى اتهمت هارفى وينستون بالاعتداء عليها جنسيا فى أوائل التسعينيات، إن أهم تغيير أحدثته الحملة خلال العام الماضى كان بداية تسليط الضوء على هذه الظاهرة التى افترست حياة كثير من النساء، وأصبح صوتهن مسموعا، فيما عبرت عن أمنيتها بحدوث تغيير هو الأهم من وجهة نظرها أن يتغير المعتدون أنفسهم، ويعترف كل منهم بإساءة استخدام سلطاته، والإقرار بحاجتهم للحصول على مساعدة للشفاء من مرض التحرش اللعين.


الممثلة شانتال كويزينو التى اتهمت المخرج جيمس توباك بالتحرش أثناء تصوير فيلم «Harvard Man» عام 2001، قالت إن العام الماضى شهد تغييرا لم يكن ليحدث أبدا حتى لو تم التحضير له لمدة 10 سنوات، فقبل هذا العام لم يكن يسمع لها أحد عندما كانت تتحدث عن تعرضها للتحرش من «توباك»، ولكن عقب رواية قصتها فى أكتوبر الماضى ضمن الحملة التى تبنتها نيويورك تايمز، انضم لها 38 سيدة فى غضون أسبوع، وتوقفت عن عدهن حينما وصل العدد إلى 395 تعرضن للتحرش من «توباك».


تؤكد «شانتال»، أن محاكمة المتحرشين أمام القضاء ليس الأمر المهم بالنسبة للحملة، ولكن رواية القصة والتفاف النساء حول قضيتهن ساهم فى علاج 90% من الأزمة، وما تحتاجه الحملة فى المرحلة القادمة هو الانتقال من مرحلة فضح المتحرشين إلى المطالبة بتحقيق العدالة والمساواة فى أماكن العمل بين الرجل والمرأة، ووافقتها فى الرأى هيلارى بيرتون ممثلة ومنتجة وبطلة مسلسل One Tree Hill، التى اتهمت مخرج المسلسل مارك شوان بالتحرش بها جنسيا أثناء التصوير، وأكدت أن أهم مميزات الحملة أنها أتاحت إمكانية الوصول لمن يستغلون مناصبهم فى التحرش بالنساء ويعتقدون أنهم ناجون، ولكن مازال هناك بعض الجبناء لم تتغير وجهات نظرهم تجاه المرأة ــ بحسب وصفها.

هذا المحتوي ( اخبار الفنانين عام من الثورة الافتراضية ضد متحرشى هوليوود - اليوم الأربعاء 10 أكتوبر 2018 ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( بوابة الشروق )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو بوابة الشروق.

قد تقرأ أيضا