الارشيف / منوعات / البوابة

مصر 24 " القرآنيون.. ما هكذا تكون الخصومة! "

بسام العنتري
قبل أن يبادر أحد -ممن يعرفون أنفسهم ويعرفهم الناس جميعا- إلى رميي ينيران التهم المعلبة من قبيل: الكفر والزندقة وانكار السنة والمعلوم من الدين بالضرورة، والخ.. أريد ان أقرر التالي:

أنا مسلم يزعم أن حياته كلها تدور في فلك: "قال الله" و"قال رسوله وفعل وأقر وأمر ونَهى"، ولست خارجا من هذا الفلك ولن أخرج ما حييت واعانني ربي وربكم.

فأرجوكم اكفوني شركم لا شر لكم، وأعفوني حَرّكم، أبرَدَ الله عليكم ونَوّر قبوركم.

ثم إن السطور الآتية ليست موجهة لكم لا من باب مُناظرة ولا غيره، فأحسبكم لا تعبأون بذباب كلام لن يسلبكم شيئا حتى تتكلفوا استنقاذه، كما أنكم أرفع من ان يسترعيكم هَرفي أو عظيم نَعري.

قلت هذا لأني أيِستَ. فمن يُحاجِجُكم خاسر في كل الاحوال، لأنكم لن تَحيدوا عما وجدتم عليه أباكم مثقال ذرة، ولو اجتمعت عليكم الجن والإنس وكان بعضهم لبعض ظهيرا.

لن أَطيل..او لعلي سأفعل..

كلما احتد الجدل حول مسألة من مسائل الدين بين فريق يَسمون أنفسهم "أهل القرآن" وفريق منكم، يخرج فريقكم ليقذف أولئك بتهمة "إنكار السنة"، ويلصق بهم ما فيهم وليس فيهم من صفات الكفر والفسوق والعصيان. ويعتبر ان ذلك وكفى، ثم يولي الدبر فرارا من بحث عين المسالة.

ما عادت العقول تستسيغ مذهب هدم صورة الخصم حتى ينصرف الناس عنه. بات مذهبا عتيقا لا يُسمن في عصر الانترنت ولا يُغني من جوع.

وإتهام من يتسمون "أهل القران" بأنهم ينكرون بقضهم وقضيضهم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيه إجحاف، فهم كما أنتم، مذاهب وطرائق في أمرهم، ومنهم من يُجلّ السنة ومنهم مُتنكّر لها قائل: "بالقرآن" وكفى.

فريقكم يرى السنة "مُفَصّلة للقران". ويستمرئ - للبرهان- سَوق الحُجّة إياها وإلّاها ولا سواها، بأن كتاب الله جاء بالأمر بالصلاة دون تفصيل لهيئتها، والسنة تكفلت بالتفصيل.

رأيت على اليوتيوب البارحة واحدا من هؤلاء يلطم وجه خصمه بتلكم الحجة "الدامغة" ويتحداه الإتيان من القران بما يبين هيئة الصلاة، يظن أنه بذلك بَهَتَ الذي كفر!

أسأل، أما في جعبتكم سوى تلك الحجة لإثبات "سقوط" و"ضلال" و"سقم" دعوى "القرآنيين" ممن يرون انه لا حاجة الى السنة؟ فإن كان كذلك، وأحسبه، فلا تفرحوا كثيرا..

بات الناس يعرفون الآن أن هيئة الصلاة (وقوفا وركوعا وسجودا) لم تتغيرمنذ الاف السنين، وتناقلها الانبياء، فهي صلاتهم يرثونها ويورثونها، ونبينا عليه الصلاة والسلام اقتدى بتلكم الهيئة -وهو الذي نشأ في بيت جد حنيفي- حتى قبل فرض الصلوات الخمس على أتباع هَديه الأولين.

وأشدد، حديثي هنا عن الهيئة، لا عما يقال في الصلاة، وأنتم أعلم بأن في ذلك ما فيه من اختلاف المذاهب والفقهاء والعلماء..

هي الهيئة عينها التي صلى بها إبراهيم وأبناؤه واعمامهم وأخوالهم من الرسل والأنبياء ممن نعلمهم ولا نعلمهم، عليهم أجمعين صلوات الله وسلامه.

وهي هي التي نجدها مشروحة في البرديات ومرسومة على جدران معابد المصريين الضاربة في التاريخ الاف السنين (وتحفل الانترنت بصورها). ألم يكن فيهم انبياء منهم موسى وقبله يوسف وإدريس ولقمان وغيرهم؟، ألم يصلوا بمن تبعهم من اهل البلد ويعلموهم هيئة الصلاة؟! وحتى الهيئة التي فيها "يخرون للأذقان سجدا".

ألم يقتد بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام من أَمّهم بدءا من قلة فعشرة وعشرين ومئة والف ثم الاف مؤلفة، وكلهم تعلم هيئة الصلاة وعلمها كما عاينها..

بحق الله عليكم، إنها متواترة، حق التواتر. ما تسوقون ليس برهانا يصلح في محاججتكم بان السنة مفصلة للقران.. أبدا. ربما هناك حجج اقوى وأوثق، فهاتوا

أرجوكم تَحملوني حين أقول أنني سئمت تكرار سماع هذه القصة، وأحسب الوقت حان لمغادرتها. فهي تطعن في فطنتكم أولا، وتسحب مما تبقى من رصيد ثقتنا بكم ثانيا.

ألا ترون، رغم كل شئ نثق بكم، فبالله لا تشتمونا او تُكفرونا او تُسقطوا علينا السماء كسفا لمجرد اننا لم نعد نصفق لتلك الحجة.

وأبشركم، راحاتنا لا تزال تحترق من شدة التصفيق لحجج أخرى نراكم فيها ان شاء الله منتصرين لله ولرسوله.

همسا في آذانكم: جادلوا من يتسمون بأهل القران بالتي هي أحسن، وبالحجة لا بالتخويف وبقبيح شتم يستجر شتما كالذي طفحت به آذاننا (وعليكم باليوتيوب لتستوثقوا)، فلعل وعسى ان تهدوهم ان كانوا على ضلال او تهتدون، والله اعلم بمن اهتدى.

فإلا تفعلوا انصرف عنكم الناس إليهم واتبعوهم، فعندهم من الحجج ما يُطرب عقولا ويوغر عليكم صدورا. فقارعوا الحجة بمثلها، وادعوا الى سبيل ربكم بالحكمة.

هذا المحتوي ( مصر 24 " القرآنيون.. ما هكذا تكون الخصومة! " ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( البوابة )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو البوابة.

قد تقرأ أيضا